مركز الثقافة والمعارف القرآنية
423
علوم القرآن عند المفسرين
سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها ، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها ، قال الأخنس وأنا والذي حلفت ، قال : ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته ، : قال : يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد ؟ فقال : ما ذا سمعت ؟ تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف : أطعموا فأطعمنا ، وحملوا فحملنا ، وأعطوا فأعطينا حتى إذا تحاذينا على الركب وكنا كفرسى رهان قالوا : منا نبي يأتيه الوحي من السماء ، فمتى ندرك مثل هذه ؟ واللّه لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه ، قال : فقام عنه الأخنس وتركه . ويقول السيوطي في الإتقان : وقد أسلم جماعة عند سماع آية من القرآن ، كما وقع لجبير بن مطعم أنه سمع النبي يقرأ في المغرب بالطور . قال : فلما بلغ هذه الآية : أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ « 1 » إلى قوله : « المصيطرون » « 2 » كاد قلبي أن يطير ، قال : وذلك أول ما وقر الإسلام في قلبي . « 3 » . وروى أن أعرابيا سمع رجلا يقرأ : « فاصدع بما تؤمر » فسجد ، وقال : سجدت لفصاحته « 4 » ، ومما يتصل بهذا ما يروى أن أعرابيا سمع آخر يقرأ : فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا « 5 » ، فقال : أشهد أن مخلوقا لا يقدر على مثل هذا الكلام . وروى أن عمر كان نائما في المسجد ، فجاءه رجل من بطارقة الروم يحسن العربية فأسلم ، وقال : سمعت رجلا من أسرى المسلمين يقرأ آية من القرآن فتأملتها فإذا هي قد جمع فيها ما أنزل اللّه على عيسى من أحوال الدنيا والآخرة : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ « 6 » الآية « 7 » . وروى عن نصراني أنه مر بقارئ ، فوقف يبكى ، فقيل له : مم بكيت ؟ قال : للشجا والنظم « 8 » . وعن كعب : وهو من أهل الكتاب الذين أسلموا : عليكم بالقرآن فإنه فهم العقول ونور الحكمة « 9 » .
--> ( 1 ) سورة الطور : الآية 35 . ( 2 ) سورة الطور الآية 35 - 37 . ( 3 ) الاتقان وراجعه في ص 231 ج 1 الشفاء . ( 4 ) . 210 ج 1 الشفاء . ( 5 ) سورة يوسف الآية 80 . ( 6 ) سورة النّور : الآية 52 . ( 7 ) الشفاء : ج 1 ص 221 . ( 8 ) المرجع : ج 1 ص 231 . ( 9 ) المرجع : ج 1 ص 235 .